هل كان لطفولتي وطن؟

أتذكر عام 1982م عندما شاهدت مع عائلتي على التلفاز مباراة نهائي كاس العالم  و التي جمعت منتخبي ايطاليا و ألمانيا الغربية تساءلت بيني و بين نفسي و بكل براءة الصغار لماذا يغني الإيطاليون نشيدهم الوطني و نحن ليس لسلامنا الملكي أي كلمات، و أتذكر أن أجمل شعور انتابني و أن في الصف الأول الابتدائي هو عندما وقفت للمرة الأولى في الطابور الصباحي لنحي العلم و وقفنا مثل الجنود في صفوف متوازية ننشد كلمات نسجت من أجل أن تزين الوطن في قلوبنا و هممنا نرددها عاليا و نقول (بلادي بلادي منار الهدى، و مهد البطولة عبر المدى).
تلك المواقف و التساؤلات كبرت معي و لا زلت أتساءل عن سبب انعدام توهج معاني الوطنية في قلوب الكثيرين و لماذا عشنا طوال سنين طويلة لا نفهم معنى الوطن على الرغم من مناهج خصصت لذلك و برامج أنتجت لهذا الغرض و كلام قادة و كتاب لحنّ و سطّر من أجل أن يكون للوطن وجه في عيون أبناء هذه الأرض.
كان الوطن أو خياله في أرواحنا يتمثل في عَلَم و لحن و منتخب كرة قدم لم يحقق إلا طموح تشبع تطلعات الضعفاء، و لم يكن للهوية في قاموسنا الإنساني إلا تعريف واحد يرتبط بالدين و بالاعتقاد و بالماورائيات، و عشنا طوال سنين لا نعي إن كنا حقا نفخر بوطننا أم أن للوطن تعريف و حق يخص باقي شعوب الأرض و لا يخص شعبا أرتضى أن يوسم بوسم الخصوصية و الحق الإلهي في الكينونه.
دارت الأيام و تبدلت الوجوه و تنوعت الأحداث و المأسي، و أصبح الوطن جرح من الماضي نعشق ألمه و نقّبل بشفاهنا ترابه و نُرخص الغالي من أجل أن يبقى في عيوننا وطن تنبت على هضابه أرواح أبنائه و تنمو على جنباته أصوات المخلصين من حماة الأرض و جنود الشعب و أقلام الحق.
لن أغني الحان أعياد الميلاد و لن اهلل بصيحات (نحمد الله جت على ما تمنا)، بل سأكتب و اغني كلمات لحنك يا وطني بدموع طفولتي و تساؤلاتي عن غيابك في عالمي الصغير و أقول لك:

سارِعي للمَجْدِ والعَلْياء
مَجّدي لخالقِ السّماء
وارفعي الخَفّاقَ أخضَرْ
يَحْمِلُ النُّورَ الـمُسَطَّرْ
رَدّدي اللهُ أكْبَر …
يا مَوطِني
موطني قد عَشْتَ فَخْرَ المسلمين
عاشَ الملِكْ: للعلمْ والوطنْ



هناك 17 آراء من القراء

  1. كأس العالم 1990

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  2. كأس العالم 1982

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  3. أخ جاسم شكرا (خطأ مطبعي)

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  4. فهد العتيق SAUDI ARABIA Windows XP Mozilla Firefox 1.5.0.11

    من لا وطن له لن تسعه الدنيا بما رحبت

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  5. إمممم فضلت أفكر أيام ماذا أكتب للوطن في يومه ؟
    وانا ما أحد علمني في طفولتي إيش يعني وطن ؟

    كل عام وطني بخير

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  6. اتذكر كنا نقول السلام الملكي في المدرسة ملئ بالاخطاء مثل مجددي , الأخضر … هههه والله ايااامـ

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  7. لا أذكر يوماً إحتفلت فيه بوطني إحتفالاً حقيقياً..

    أعذرني أيها الوطن.. قدرك لدي أكبر من أناشيد الدنيا كلها..

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  8. نبدأ نلعب على المكشوف يا استاذي ياسر؟
    الوطنية = فكر لا يأتي عبث
    الوطنية = لحن تعزفه الحكومات لينطرب به الشعب
    (عندما لا يطرب هذا اللحن أحدا تيقن أنك مقصر!)
    الوطنية = شعور عميق بالإنتماء نتيجة الطرب الذي خلفه ذلك اللحن!
    الشعور بالإنتماء = مجموعة من العوامل النفسية والمادية والإجتماعية تحرك احساسا بالولاء والحمية

    الوطنية والإنتماء = عند فقدانها يكثر الفساد وفقا لمنظومة (نفسي نفسي) و (هي وقفت علي أنا؟)

    سبق وتحدثت عن نفس الموضوع في تدوينة سابقة يشرفني أن تطلع عليها http://www.coolksa.com/?p=39

    أكثر من كذا كلام يا شايبنا مهوب ازين لا لي ولا لك ;)
    تحياتي لك

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  9. لا أذكر أني رددت النشيد الوطني يوماً في مدرستي !

    لم يكن من ضمن عادات الطابور الصباحي … !

    إييييييييه ياوطني ،

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  10. تواُ صعقت مدونتي بالأسئلة ثم جئت هنا لأرتطم بكم.

    ترى كيف نتهجأ الـ (و ط ن) بلثغة الحب؟

    و ط (أحدهم) ن
    و (أحدهم) ط ن

    اممم.. وسّطوا في حبي له أحدهم، فلم أستطع…

    دعوني لا أكمل ..

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  11. الأستاذ الفاضل: ياسر الغسلان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عندما كنا صغاراً فى المدرسة الابتدائية فى مصر كنا فى فترة مايسمى بالنكسة ..
    وكان النشيد الوطنى له جلاله ووقاره واحترامه
    كنت وأنا اردد كلماته مع زملائى نشعر وكأن الأرض تهتز من أسفلنا ..وصوت نبضات القلوب تقارع أصوات الطبول ..
    وللأسف مع تغيير النشيد الان بنشيد بلادى بلادى
    لم أعد أتذكرها مسحت من خريطة الذهن كما مسحت أشياء كثيرة

    هل لابد أن يعيش الوطن مأساة حتى نشعر به ؟؟؟؟!!!!!

    أضيف هذا الرأي في : 23 سبتمبر 2008
  12. بو تركي SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 6.0

    وطني وطني وطني بكل شي وطني

    لان تعرف الوطن الى لمى تغترب وتعرف قيمة وطنك

    عزك الله وطني

    أضيف هذا الرأي في : 24 سبتمبر 2008
  13. لا يسعني سوى

    أن أقول أتمنى أن يكون القادم أفضل

    نشعر أن ثمة من يبخل علينا !!

    - هل تظنه الوطن ؟

    دمتم ..

    أضيف هذا الرأي في : 24 سبتمبر 2008
  14. كل عام ووطني بخير

    يسعدني زيارتكم لتدوينتي ( متى تفرح ياوطني ؟ ) :

    http://www.badr.cc/blog/?p=232

    أضيف هذا الرأي في : 24 سبتمبر 2008
  15. أتدري ..
    كُثُرٌ هم من لهم نفس التساؤل !!
    ترى متى سيسفر الجواب عن ناصيته ؟!

    ربما لسبب .. أن الأولون كانوا مشغولون بزراعة الأرض وريها
    وسقياها ، بالإضافة إلى إنعدام وسائل الإعلام التي ربما تعزز شيء من الوفاء لهذا الوطن –>(ربما ليس هناك ترابط !)

    أضيف هذا الرأي في : 25 سبتمبر 2008
  16. كنت اشعر بوطني حين كنت طفلة صغيرة سعيدة بكل شي حولها ..

    وكبرت وبدأت أفهم و بدأ معها أحساس الوطن يصغر و يشعرني بكذبة كبيرة صدقتها حين كنت صغيرة ..

    كبرت ولازلت اكبر و الكذبة تلاشت منذ زمن ولم تعد موجوده لتصغر !!

    تحية لوطني المجهول :(

    أضيف هذا الرأي في : 25 سبتمبر 2008
  17. لا أذكر من المدرسة سوى حماسنا الطفولي عندما نصل الى آخر مقطع في النشيد..(والوطن)..نصرخ بعدها بكلمة طن ططن على نفس اللحن لنضحك أولاَ..ثم نعاقب.., كبرنا الآن ولا مكان لنا لترديده..شكرا لك

    أضيف هذا الرأي في : 26 سبتمبر 2008

شاركنا برأيك

*
*

* يحترم الموقع خصوصية بيانات القراء ، و نرجو تعبئة الحقول المطلوبة والمحددة بعلامة ( * )

أضف إلى المفضلة:

 darabet | khabbr | del.icio.us | Google | Yahoo MyWeb



مشاركات الكتاب