طهران التي رأيت

tehran19806_narrowweb__300x4160في عام ٢٠٠٢م كانت زيارتي الأولي لطهران و ذلك في رحلة عمل إستمرت خمسة أيام أو نحوها لم يتخللها الكثير من الراحة و لكن تخللها الكثير من التنزه رغم الإعتبارات الأمنية التي ربما يعرفها الكثيرون إلا أني لم الحظ و لو مرة واحدة ما يمكن إعتباره تهديدا أو تجاوزا قد يكون له تأثير سلبي علي شخصيا كسعودي أو علي أي من الزملاء الذين رافقوني و رافقتهم لسنتين متتاليتين.
لم يختلف مطار طهران الدولي كثيرا عن ما علق في ذاكرتي من صور و الوان مطار الرياض القديم الذي أصبح اليوم القاعدة الجوية أو مطار أوديسا في أوكرانيا بكل ملامحه الإشتراكية الباهته و البعيدة عن أي ذوق هندسي أو تفائل إنساني، و لم تكن العيون التي إستقبلتنا عند بوابة الطائرة لتحينا بتحية الإسلام على النمط الإيراني إلا وجوه فيها من الحيرة بقدر ما كان فينا من حيرة و تشكك زرع في مخيلتنا لسنين، صور لنا فيه إيران علي أنها بلاد من أرض الماوراء الأرض أو شعب تحالف مع المجهول من أجل رسالة سماوية يراه المحيطون بي أنها مشكوكة المصدر و التعريف و التصريف.
كان السكن في شقق فندقية فخمة توسدت مستترة على ناصية شارع فرعي في أحد الأحياء الهادئة من هذه المدينة التي تشبه كثيرا القاهرة أو دمشق، ففي الإستقبال وقفت فتاة في أواخر العشرينيات من العمر فيها كل الملامح الفارسية التي طالما وصفت في كتب التراث، إستقبلتنا بإبتسامة عريضه لتقدم لنا بإحدى يديها و في أقل من دقيقة مفاتيح الشقق و ورقة توضح فيها تقسيم النزلاء حسب ما تم الإتفاق عليه في الرياض، و باليد الأخرى ورقة تتضمن معلومات عن المدينة و عنوان الشقق و تفصيل تتعلق بالمؤتمر و المعرض الذي كنا بسببه في طهران.
لم أشاهد دولة (الملالي) التي كنا نقرأ عنها في الصحف و المجلات ونشاهد عنها بين الحين و الآخر تقارير و مناظرات حولها علي شاشات القنوات الحوارية التي إعتادت علي الحديث عن دولة مغيبة الحقيقة لنا كمتابعين، فلم نكن و لا زلنا لا نعرف حقيقة ماهية هذه الدولة بكل تراكيبها الإجتماعية و الفكرية، أقول بأني لم ألحظ في تلك الأيام و التي تنقلت فيها بين أروقة المعرض و طرقات بعض الأسواق الشعبية و الفنادق ذات النجوم الخمس و المطاعم الشعبية و قصور رجال الأعمال أي مظاهر أو مؤشرات أو دلالات لدولة تبجل و تقدس الخميني و جماعته كما كنا نتصور، و لم تكن الفتيات اللواتي إعتدنا مشاهدتهم بلصقات الأنف الناتجة عن عمليات تجميل الأنوف أو الفتيان الذين لا يعرفون للشنب و اللحى إلا من ما ذكر لهم عن أجدادهم، أقول لم أشاهد فتية من خارج هذا الكوكب بل إمتدادا طبيعي لشباب الخليج و الشام بكل ما يتصفون به من تناقض داخلي بين هوية إسلامية غير محددة الملامح و ما بين شعور بالرغبة في الإنطلاق نحو المجهول و الذي قد يكون في أحد أوجهه تمردا على واقع هو ذاته متمرد على حقيقة ما يصوره الخارج عنه.
هل إيران اليوم تشابه إيران في عام ٢٠٠٢م … لا أدري ؟؟ و هل الرئيس أحمدي نجاد و مجموعته الحاكمة هم الخطر القادم من الشرق كما يتصور البعض و ربما أقول الأغلبية .. كذلك لا أدري!! ، و هل لو كان جوابنا نعم فهل ذلك سيمكننا من إحداث تغيير على أرض الواقع، و إن كان جوابنا لا فهل يعد ذلك في نظر البعض تهاونا و خنوع، و هل لو كنا جميعا و على الصفين من المعادلة عربا و فرسا مجرد وهم في هذه العملية التي سماها العالم سياسية هل يمكن لنا أن نعي أننا إلعوبة ؟؟.
قد تصور لك الأمور أحيان على نقيض حقيقتها، و قد تكون أنت السبب في أن تخدع و تضلل، فقبولك بالأجوبه الجاهزه هو أسهل وسيلة للسيطرة عليك.



هناك 3 آراء من القراء

  1. الإعلام في تكوين الصور النمطية عن الشعوب له دور عميق جدا للاسف… و هذا واضح بالنسبة لنا في معرفتنا بايران و بالمثل وضع السعودية في نظر الغير. لا اتوقع نجاد غير شيئا و لا اتوقع غيره ، لان هذه وسيلة معيشة شعب كامل و ليس افراد

    انا اتوقع ان من اشد اوجه الشبه بين السعودية و ايران هي في “المعضلة” المزدوجة بين مثل الدين و واقع الدنيا على الارض…

    مقال جميل

    أضيف هذا الرأي في : 19 مايو 2009
  2. لطالما تمنيت ان ازور ايران واليمن والتبت ولكن لا يشاركني فريق المسافرات الامنية
    التصور المسبق يقتل كل ابداع وفرصة تواصل لذلك لدى ايران كما لدينا ولدى العالم اجمع من التناقضات و يروننا بتخوف وتشكك مثلما نراهم ايران حضارة الاف السنين واختلافنا معهم في المعتقد و نقدنا لهم في سياستهم الاستفزازية الخالية من الحكمة لا يجب ان يعمينا عن فرص بناء الجسور على انهار اخرى بيننا
    اغبطك يا اخ ياسر على فرصة زيارتك لهم واعلم ان لديهم من المواقع التاريخية ومناظر الطبيعة الشيئ الكثير كما ان لديهم ثقافة وادب قصرت الترجمة الامينة في نقلها الينا

    أضيف هذا الرأي في : 19 مايو 2009
  3. فهد سعد SAUDI ARABIA Windows XP Internet Explorer 6.0

    زرت ايران في الثمانينات واشتميت عبق الشرق الحقيقي في مدينة شيراز العريقة. اقول كم هي واهية حواجز المذاهب حين ننزل للعمق البشري في العلاقات . وكم يفوتنا التطيب من الحضارات الاخرى حين نضع الحواجزفيما بيننا.. لم لا يكون خليجنا واحد عرب وفرس !!لا اجد اي مبرر يمنع ذلك غير ما وضعناه في عقولنا من شوائب التاريخ..كم ستلعننا الاجيال القادمة اذا لم نمد جسور المصالحة والوئام مع كافة اجناس البشر..

    أضيف هذا الرأي في : 27 مايو 2009

تعقيب مرجعي واحد على هذا الموضوع

  1. بواسطة : Bloggers Panorama « Saudi Alchemist UNITED STATES WordPress MU on 25 مايو 2009

    [...] of Khomeini and his group as we imagine*” said Yaser Alghaslan in his blog post Tahran as I see it (*translated by [...]

شاركنا برأيك

*
*

* يحترم الموقع خصوصية بيانات القراء ، و نرجو تعبئة الحقول المطلوبة والمحددة بعلامة ( * )

أضف إلى المفضلة:

 darabet | khabbr | del.icio.us | Google | Yahoo MyWeb



مشاركات الكتاب