موعدٌ مع الكرسي الخشبي
على جدران المدن العتيقه ترسم الأيام لوحات لقصص وجوه مرت عليها فيها لحن البكاء و ترانيم الضحكات، و بين الصوت و الصورة تظهر ملامح أبدية لعمر قضاه الإنسان بين الماضي و الحاضر و بتأملات او آمال لأيام قد تأتي أو لا تأتي.
في رحلتي الحالية لأصيلة المغربية و بين طرقاتها العتيقة
و وجوه ناسها الطيبين لفت نظري هذا الرجل الذي يظهر في الصورة و الذي له موعد كل عصر و حديث صامت مع ذلك الكرسي الخشبي يجلس ليحدق في الماره و كأنه يبحث في وجوههم عن شئ من ذكريات ماضيه العسكري حينما كان جندي في الجيش الفرنسي الذي حرر فرنسا من الإحتلال النازي.
سألت صديقي المغربي من هذا،، فقال لي انه العم فلان الجندي المحارب الذي قضى عمره دفاعا عن امه عظيمة، و هو العسكري الذي يرى الموت في وجه الأحياء مئة مرة و يرى الحياة بوجه الموت الذي ينتظره خلف تلك الأسوار البيضاء و التي تحكي حجارتها الف قصة مجد و الف رواية حزن.
مررت بجانبة و سلمت عليه سلام المرور ، فرفع رأسه بإتجاهي و رد السلام بهمهمه مغربيه لم افهمها و حينما تجاوزة إلتفت بإتجاهه و إذ يرد سلامي بتحية عسكرية ورثها من زمن النضال و الشباب.
هل يكون مصيرنا أن يمر العمر لنجد أنفسنا و قد شخنا نجلس على كرسي من خشب نحي الماره و نحدق في وجوههم لنتذكر الماضي او نبكي عليه، ام مصيرنا أن نجلس كما يجلس هذا الشيخ الوقور شامخا على كرسيه ليحكي عنه كل من مر و يسأل كل من يراه، من يكون هذا الشيخ؟ ليكتشف انه بطل من الماضي يعلّم الحاضر معنى الحياة جلوسا و الموت في غروب الحياة وقوفا.
أضف إلى المفضلة:
darabet |
khabbr |
del.icio.us
| Google
|
Yahoo MyWeb
هناك 5 آراء من القراء
حين لا يبقى سوى أنت و كرسيك الذي كنت تصفه على شكل دائرة مع أصدقائك القدامى تتجاذبون أطراف الحديث .. ثم لا تلبث تلك الدائرة بالانكماش و الضيق ..
حين تجد نفسك وحدك من يجلس على كرسيه و الباقون ينامون تحت التراب ..
حين تكبر الهوة الزمنية بينك و بين من هم حولك ..
تضطر حينها للتموضع على كرسيك القديم ترقب وجوه المارة في انتظار الأجل المحتوم .
رؤية مؤلمة و تفكيرنا بأننا قد نؤول يوماً لما أضحوا إليه يقض سعادتنا الحالية .
” اللهم لا تردنا إلى أرذل العمر ”
شكراً أستاذنا
مثل هؤلاء هم من يصنعون لانفسهم ماض مشرف يسترجعونه مع كل صباح .. ليستشعروا ما انجزوا طيلة حياتهم ..
اتمنى ان نترك خلفنا مايشرفنا ويميزنا .. ويشعرنا بالفخر بعد مضي الزمان
هل يكون مصيرنا أن يمر العمر لنجد أنفسنا و قد شخنا نجلس على كرسي من خشب نحي الماره و نحدق في وجوههم لنتذكر الماضي او نبكي عليه، ام مصيرنا أن نجلس كما يجلس هذا الشيخ الوقور شامخا على كرسيه …
مانقوم به الآن سيحدد أي مصير سينتظرنا …
شاكرة لك ..
مهما اختلفت الأدوار الشبابيه وعنفوانها..
مهما اختلفت الأصول والأعراق ..
مهما اختلفت وتباينت الإنجازات ..
ففي النهاية سنشترك جميعا على ذات الكرسي والتأملات!!
اعتقد لايوجد عالم منسجم كعالم الشيوخ الذين وصلوا نهاية مطاف حفل بتجارب ملونه لها نتائج متقاربه تروي قصة إنسان..
الله عليك