سافرت يوم أمس لعروس البحر الأحمر و قضيت فيها ليلة واحدة و جزء من صباح اليوم و الشئ الوحيد الذي لفت إنتباهي في هذه المدينة التي أحرقتها الأقلام و جرجرتها الكلمات حول فسادها الإداري و سوء التخطيط فيها هو حجم المشاريع العقارية و المباني التي تم إنشائها في الشهور الأخيرة علما
بأني أزور جدة بشكل مستمر و لكن متقطع و لدي عين دقيقة كما يقول من يعرفني حيث أني أهوى إكتشاف ما يجد في المدن التي أزور من منطلق قتل الوقت في تلك الرحلات الطويلة أو القصيرة التي أسافر فيها لوحدي.
عشت في جدة لمدة عام في بدايات هذا العقد و قد كنت أعود للرياض بشكل إسبوعي لزيارة الأهل ، حيث و خلال تلك الفترة كنت أجد التطور يحدث للرياض بشكل إسبوعي، فمباني زجاجية تظهر في كل شهر و محلات تجارية عالمية تفتح فروعا لها في الشوارع الرئيسة في عاصمة الصحراء و مرتع الحالمين بغد كالأمس و بحاضر يشبه الماضي، و بقيت حينها جدة كما كانت منذ عقود مدينة الإزدحام و الكورنيش و البغدادية و جلسات الشيشة في أنصاص الليالي على شواطئ بحر عروس إستهواها الحلم بفارس ربما يأتي في يوم.
قال أحدهم بأن مأساة السيول التي جعلت ذلك الحلم الجميل كابوسا قد أفاقت مارد السنين و ألم الأموات و المظلومين و المقهورين في الأرض لتتجسد على الأرض مباني و طرقات و مشاريع تخدم المواطن الجداوي قبل أن تخدم جيوب رجال الأعمال، و قد كانت فرحتي و إن كان يشوبها شئ من عدم اليقين حول ما يحدث كبيرة عندما شاهدت كثير من المباني التي كانت تقف في الشوارع الرئيسة لجدة بواجهاتها القبيحة و قد قامت بعملية تجميل جذرية فخرجت من زمان العصر الحجري المعاصر للعصر الرخامي و الألياف و المباني الزجاجية.
في الرياض كما في جدة تبقى مشكلة الأراضي البيضاء التي تشوه الإمتداد العمراني الطبيعي للمدن من أكبر المشاكل التي تواجهها المدن و من أكثر معوقات وجود سوق عقاري صحي يعامل الأرض بإعتبارها وسيلة إسترزاق و سكنى و ليس وسيلة إدخار و جشع، هذه المشكلة التي يبدو أن جهودا بدأت تبذل من أجل إيجاد حلول لتحويل تلك الأراضي البيضاء و التي غالبها يقع في مواقع إستراتيجية و حيوية للمدينة إلى أراضي يمكن الإستفاده منها و لتكون إضافة لرافد إقتصادي و إجتماعي و واجه مشرفه لمدن هذه البلاد التي لا تستحق أقل من الكمال البشري الممكن.
في جدة شاهدت للمرة الأولى مباني كتلك المنتشره بكثرة في الرياض كما في دبي و الدوحة، و إستمتعت للمرة الأولى بأجواء مدينة قل فيها التلوث السمعي و البصري إضافة لبعض مظاهر التنظيم الحضاري في الأسواق و أماكن التجمعات العامة، و هو أمر يبدو لي و أنا الزائر غير المقيم أنها تأصل لمرحلة قادمة مشجعة نأمل في أن تحول عروس البحر الأحمر لمدينة لديها من مقومات الفخر و الإعتزاز أكثر من مجرد مهرجان صيفي لم يعد له في الحقيقة وزن في زحمة المهرجانات و أن تصبح مدينة يفتخر بها أهلها بأهلها و بواجهت مدينتهم التي طالما طلت على أجمل بحر و تغنت بأجمل ألحان المساء و نامت من التعب على خلفية الضجيج و الإهمال و الوجه غير الحسن.
أخيرا أقول بأن الشعار المعروف لجدة هو (جدة غير) و لأني لا أستطيع أن أتلمس المعنى الحقيقي لذلك الغير إلا بمعرفة الغير الآخر، فإني أدعو أن يكون شعار جدة بقيمة إستقلالية هذه المدينة الكبيرة بحيث يعتمد فهمنا للشعار من خلال ربط المعنى بجدة و بجدة وحدها ليكون الشعار ( جدة تغيّرت ).
من أنا
ياسر بن عبدالعزيز الغسلان، مواطن سعودي ولدت بمدينة الرياض في السادس و العشرون من شهر يونيو من العام الف و تسعمائة و واحد و سبعون للميلاد لاب سعودي و ام إيطالية، عشت و لازلت في مدينة الرياض عاصمة بلادي الحبيبة حيث درست فيها مراحل الدراسة المختلفه و ذلك في مدارس الرياض الأهلية و التي تخرجت منها عام ١٩٨٩م من القسم الأدبي.
المزيد ...
المزيد ...
آخر تويتراتي …
بعض الطرق تنتهي ب (يو تيرن) #تأمل
الغسلان يكتب عن تضارب المصالح والفساد | مقالات - قضايا | اقلام حرة | صوت الحرية: http://t.co/PHheEhzr
@Alshaikh2 كتب كلماتها الشاعر عبداللطيف آل الشيخ
ملحن أغنية «أبعاد» يلتقي بفنان العرب مجدداً في «الحكاية» http://t.co/XIv42FNQ #السعودية
@abdulazizalhait و عند البعض مشكلة :)
في مثل هذه المواقف ما يجوز إلا أننا نقول (الحمدلله على نعمة العقل) #السعودية #الإمارات http://t.co/GjxQGxKW
* نشرت حتى الآن 14523 تحديث لـ 10680 متابع على تويتر




فعلا جدة غير
كل الغام تغير منذ 30 حتى تونس تغيرت جدا
لا ما تغيرت نستطيع ان نطلق التغير إذا كان في الاساسات اصلاً