هناك فروق بين طبيعة الحياة في عالمنا العربي و تلك التي تميز الحياة في الغرب، بعضها يصب في صالحنا و بعضها الآخر يصب في صالح الغرب، و ذلك في إثبات بأن المجتمعات الكاملة لا وجود لها مهما حاولنا أن ندعي الكمال و نسعى إليه فالكامل هو وجه الله عز و جل وحده لا شريك له.
فمجتمعنا العربي و لله الحمد يتميز بأنه يمتلك الخيرات الوفيره من النفط و الغاز و مياه الري و السهول الخضراء و التي تزرع الورود و الأزهار و بعضا من التمور و البذنجان و النعناع، بينما الغرب لازال يأمل في إبتكار مصادر جديدة و بديله للنفط سعيا وراء الإستقلال من هيمنة العربي على مستقبل الصناعة و التجارة الغربية.
في عالمنا العربي نقدر أهمية الإلتزام في الوقت و الحرص على أن تكون صلواتنا في مواقيتها و صيامنا يبدأ و ينتهي وفق مواقيت واضحة، بينما الغرب ليس للوقت من أهمية روحية و لا معنى حقيقي إلا بذلك الذي يرتبط بالفائدة المادية المحدودة.
إلا أن الغرب و رغم عيوبه يتميز عنا كعرب بأنه يعطي الفرد أهمية قصوى بإعتباره مخلوقا منتج و فعال ضمن منظومة المجتمع الكامل، فالغرب يعطي الحق للفرد في أن يكون حرا محترما له حقوقه الإنسانية التي ليس لأي مخلوق الحق في إنتزاعها منه أو تهديدها، فهو مستقل له كيانه و إسمه و صفته الشخصية التي يتصف بها بعيدا عن إنتمائه أو لونه أو خلفياته العرقية أو الدينية، فكيانه هذا يبنى أساسا على مدى إنتاجهيته و أهميته و سلوكه و مشاركته كفرد فاعل و مؤثر في محيطه العام، بينما لدينا ليس للفرد من قيمه من منطلق فرديته بل هو مهم أو نكره بقدر أهمية ذلك التكوين الذي ينتمي له عرقيا كان أو دينيا أو إجتماعيا، بحيث يولد الإنسان و يولد معه مصيره الشخصي التعيس و السعيد معا، فهو نتاج إنساني لا قيمة له بمفرده و لا معنى له إلا من خلال كونه رقم ضمن مجموعة.
إنعدام أهمية الفردية في مجتمعنا من أهم أسباب إنعدام الإبتكار و التميز و إرتباط أهمية الفرد بأهمية جماعته هو دعوة للقدرية و الركون لما قد يراه البعض قدره المكتوب، بينما الله عز و جل و الذي تدعي مجتمعاتنا أنها تطبق تعاليمه قد حث الإنسان الفرد على القراءة بمعنى التعلم و التبصر و الإبحار في العلم من أجل أن يكون عقله الفردي هو من يقرر له الطريق الذي عليه أن يسلكه.
الجماعة في أساسها لا معنى له من دون مكوناتها الفردية، فالمجتمع الرائد هو ذلك الذي يكون أفراده متعلمون و مبتكرون و أحرار قبل كل شئ في الإبحار في الفكر و العلم و الثقافه، بينما تلك المجتمعات التي تعيش على هامش الحياة هي تلك التي يتكون أفرادها من إمعات و أرقام زوجيه و فردية تكون وجوه لأشباه بشرية قيمتها الفعليه بمشيها و تحاشرها مع بعضها في تعبير حقيقي لهجرة الماعز نحو سهول الحشائش لتغرق رأسها أملا في أن تقتات من فتات الأرض.
لا أنكر أهمية الجماعة بل بالعكس أقدر أهميتها و أعتبرها من الأساسيات التي يمكن من خلالها التميز كشعوب رائدة و لكني أنكر هذه الروح المقرفه التي لا تعطي للفرد أي أهمية تذكر و لا تعترف بأهمية الإستقلال و التميز و التفكير خارج الصندوق لإثبات الذات قبل كل شئ و بالتالي للرقي بالذات و بالمحيط لدرجات أعلى في سلم الشعوب و الأمم.
الفرد هو اللبنة الأساسية التي تكون المجتمع، فإن أردت مجتمعا صالحا متماسكا منتجا و فعالا عليك أن تبلور الأرضية التي تعطي الفرد كيانه المستقل و قراره الحر و حقه في أن يكون محترما و مقدرا بناء على ما أنتجه و قدمه لا بناء على ما أنتجه و قدمه أجداده أو بناء على لون بشرته و طريقة صلاته.
الفرد قبل الجماعة
أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر




في مجتمعاتنا، نخاف كثيرا من سبر غور الآخر فردا، لذا تتكئ أغلب آرائنا به على اسم عائلته أو قبيلته.. أو على ثقل جيوبه!
الكثير من شبابنا الآن لا يهتم أن يخلق من ذاته “شيئا” ويكتفي بذاتٍ جاءت معه حين ولد.. فارتداها مذ ذاك.. أو لعلها ارتدته..!
فأصبح اسمها اسمه وأمجادها أمجاده! وإن عريته يوما من كل ذلك.. لن ترى _مع الأسف_ إلا ظلا..
.. قبل فترة، حضرت مهرجان أعد “من” فتيات دور التربية الاجتماعية “إلى” المجتمع..!(وليس العكس كما هو معتاد).. الهدف منه بناء ثقتهن بأنفسهن كأفراد فاعلين وعرض انجازاتهم التي كانت فنية في اغلبها..
كان شعاره “أنا أسمو بذاتي”!
وكأنها صرخة كبيرة في وجه المجتمع من أولئك الـ “أفراد”
لو تعلم _ يا سيدي _ كيف كان المكان!
أحلام كالفراشات ملونه تملأ صالات العرض.. فتيات في عمر الزهور يمتلئن زهوا.. يتقافزن بثقة في المكان.. ظلال بلا هوية، كانت ضائعة يوما فكسرت ذاك الضياع لتشهر ابتسامها في وجه الشمس.. وفي وجه مجتمع _كما قلتَ_ يراهنّ بلا قيمة بلا جماعة!
تراهن فتعلم ان تلك الذوات الصغيرة، صنع نفسها، لا تشبه إلا أحلاما تلطخو بها يعلقونها في جبين مستقبل أراه ضبابيا، و يرونه معشوشبا..
انتهى ذلك المساء.. و فوق راسي ألف فكرة ملحة وتساؤل واحد..كيف ستكون حياتهن لو لم نكن مجتمعا عربيا!
طاب مساؤكم جميعا
آآه أعلم يقيناً أنك قدري الطيب أن وجودي هنا ليُريني الله أن هناك من هم مثلي ولكن بإختلاف الأعمار والمكانات والأسماء …
أيضاً أتذكر عندما إعتقلوني أنهم كانوا يسألوني عن إسمي فكنت أقول لهم أنا عبدالله عبد الله فكانوا يصرون على أن أقول اسمي كاملاً بكل إعتزاز كي يطلقون سراحي ولكنني بقيتُ على رأيي إلى أن سقطت مغشياً عليا فسخر الله منهم وأطلقوا سراحي شفقةً علي بسبب السكر وأنا سخرت منهم لأنهم لا يعلمون لماذا أسقطني الله بحجة إرتفاع السكر….!!
شكراً لكَ جزيلاً على الموضوع المفيد
شكراً لك أخى الكريم
ِشكراً لك جزيلا رائع